يبدو أن الضغوط الدولية التي مورست على إسرائيل خلال الأيام الماضية، وتحديدا منذ إخلال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو باتفاق وقف إطلاق النار، بالامتناع عن تسليم الأسرى الفلسطينيين، السبت الماضي، أتت بثمارها، حيث رضخ فجر اليوم الخميس، وقام بتسليم أسرى الدفعة السابعة في إطار عمليات التبادل ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق الذي دخل حيز النفاذ في 19 يناير الماضي.
وفي هذا الإطار، وقال مكتب إعلام الأسرى، في بيان له اليوم الخميس، إن 620 أسيرا سيُحرّرون في الدفعة السابعة للمرحلة الأولى، بينهم 151 أسيرا من ذوي المؤبدات والأحكام العالية، ومن هؤلاء 43 أسيرا سيفرج عنهم إلى الضفة والقدس، و97 أسيرا سيتم إبعادهم إلى الخارج، و11 أسيرا اعتقلوا من قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر 2023.
وكانت تل أبيب قد تعرضت لضغوط دوليه كبيرة في الأيام الماضية، من بينها تأجيل زيارة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى تل أبيب، والتي كانت مقررة يوم الأربعاء الماضي.
أظهرت مقاطع فيديو أسرى فلسطينيين محررين يدوسون بأقدامهم ملابس أجبرهم الاحتلال على ارتدائها والتي حملت رموزا وعبارات إسرائيلية.
وأوضحت المقاطع التي بثها نشطاء، لحظة نزول بعض الأسرى المحررين من الحافلات، حيث قاموا بخلع ملابس السجن الإسرائيلي وإلقائها على الأرض قبل دوسها بأقدامهم.
بينما يبقى ملف الرهائن بمثابة "صداع في رأس الحكومة الإسرائيلية، خلال المرحلة الحالية، في ضوء ما تتعرض له من ضغوط كبيرة، خلال الأسابيع الماضية، حيث تمارس عائلاتهم ضغوطا كبيرة على نتنياهو، من أجل الإفراج عن 59 رهينة يبقون رهن الاحتجاز في قطاع غزة.
ففي بيان لهم، أعربت هيئة عائلات الأسرى عن تطلعها إلى الإفراج فورا عن الـ59 مختطفا المتبقين في غزة، مؤكدة أنه على الحكومة ضمان عودة آخر مختطف في موعد لا يتعدى اليوم الـ50 من الاتفاق.
وكانت سلمت كتائب القسام في خان يونس جثث أربعة أسرى إسرائيليين إلى الصليب الأحمر الذي أوصلها لجيش الاحتلال في معبر كرم أبو سالم.
ووصلت توابيت الجثث الأربع إلى معهد الطب الشرعي في حي أبو كبير بتل أبيب للتأكد من هويات أصحابها.
وفي السياق، أعرب شقيق أحد الرهائن الذين قتلوا في غزة، ويدعى إيتسيك إلغرات وتسلمت أسرته جثته مؤخرا، أنه كان من الممكن أن يعود شقيقه حيا، لولا تعنت نتنياهو، حيث أكد " كانت هناك فرص كثيرة لإعادة الأسرى لكن الحكومة لم تفعل ما يجب فعله".
في حين قالت شقيقة شيري بيباس، وهي الأسيرة التي قتلت بغزة، إنه كان ممكنا إنقاذ الأسرى لكن الحكومة فضلت الانتقام وخسرنا.
وفي الضفة الغربية، حذرت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، من أن الغارات العسكرية الإسرائيلية القاتلة فى الضفة الغربية المحتلة والتي استمرت لأسابيع حولت المجتمعات الفلسطينية إلى "ساحات معارك" وتركت 40 ألف شخص بلا مأوى.
وشهدت الضفة الغربية أعمال عنف تضمنت تبادلا لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية وبعض الفلسطينيين المسلحين بالإضافة إلى استخدام الجرافات في مخيمات اللاجئين لأول مرة منذ 20 عاما مما أدى إلى تدمير الخدمات العامة ومنها شبكات الكهرباء والمياه، وذلك بحسب بيان نشرته الأمم المتحدة.
وقال فيليب لازارينى المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) إن "مشاعر الخوف وعدم اليقين والحزن تسود مرة أخرى، فالمخيمات المتضررة أصبحت خرابا، في ظل تدمير البنية التحتية العامة وتجريف الطرق وفرض القيود على الوصول".
وذكرت (الأونروا) أن أكثر من 50 شخصا منهم أطفال، قُتلوا منذ بدء الغارات العسكرية الإسرائيلية قبل خمسة أسابيع، محذرة من أن الضفة الغربية "أصبحت ساحة معركة" حيث يكون الفلسطينيون العاديون أول من يعانى.
وفي الوقت نفسه، أدان مكتب تنسيق المساعدات التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أيضا "التكتيكات القاتلة الشبيهة بالحرب" التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد (أوتشا) وقوع المزيد من الضحايا المدنيين والنزوح الجماعي بعد غارة عسكرية إسرائيلية استمرت يومين في بلدة قباطية بمحافظة جنين وانتهت الإثنين، معربا عن المخاوف الكبيرة بشأن استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، وكذلك زيادة الاحتياجات الإنسانية الإضافية بين الأشخاص الذين تركوا بلا مأوى.
ويبذل شركاء الأمم المتحدة قصارى جهدهم لمساعدة الأشخاص الذين شردهم العنف على الرغم من التحديات كبيرة.
وأفاد برنامج الأغذية العالمى بأنه قدم مساعدات نقدية إلى 190 ألف شخص فى يناير الماضى.