منذ بدء الحرب لم تتوقف اسرائيل عن استهداف المدنيين ولم تتواني في خرق القانون الدولي بشتى الطرق سواء بقتلها الأطفال والنساء أو استهداف الطواقم الانسانية والعاملين على تقديم المساعدات الانسانية، حتى بلغت الحصيلة إلى عدد لم تشهده أى من الحروب التى مرت على العالم بأسره.
وفى اخر الاحصائيات قالت الأونروا أن عدد عاملي الإغاثة القتلى في غزة منذ بدء الحرب قبل نحو عام ونصف بلغ 408 منهم 280 من وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين "الأونروا"، وذلك بعد أن أعرب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني عن الحزن العميق لتأكيد "مقتل موظفـين آخرين في الوكالة و8 من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والمسعفين الأوائل"، مشددا على ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات وضمان المساءلة عن الانتهاكات.
وأضاف "عُثر أمس على جثة زميلنا الذي قتل في رفح مع عاملي الإغاثة من الهلال الأحمر الفلسطيني، ألقي بهم جميعا في مقابر ضحلة، انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية، إنهم كانوا عاملي إغاثة، سواء على الخطوط الأمامية أو في بيوتهم مع أسرهم، يتعين حماية المدنيين في جميع الأوقات".
وقال لازاريني، "إن استهداف المستجيبين للطوارئ أو الصحفيين أو عاملي الإغاثة أو تعريضهم للخطر، يعد تجاهلا صارخا وكبيرا للقانون الدولي"، مضيفا :"في غزة أصبح هذا القتل أمرا روتينيا. لا يمكن أن يكون ذلك هو الواقع الجديد، يتعين ضمان المحاسبة، القانون الدولي ينطبق على الجميع بدون استثناء".
كما أدان مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الضفة الغربية رولاند فريدريك، "الهجوم الحارق الذي استهدف مجددًا مقر الأونروا في القدس الشرقية"، واصفًا إياه "بالعمل المُدان الذي يأتي في سياق تحريض ممنهج ضد الوكالة منذ أشهر".
وأشار فريدريك في بيان للوكالة، إلى أن "موظفي الأمم المتحدة اضطروا لإخلاء المقر في يناير 2025، مع بدء تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي تستهدف عمل الأونروا، في ظل تكرار الاعتداءات والتهديدات".
وأكد أن هذا المقر لا يزال تابعًا للأمم المتحدة، ويخضع للحماية بموجب القانون الدولي. وأضاف أن "على إسرائيل، بصفتها عضوًا في الأمم المتحدة وطرفًا في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، الالتزام بحماية موظفي ومرافق المنظمة الدولية في جميع الأوقات".
وشدد فريدريك على أن هذه المقرات تقدم خدمات إنسانية حيوية للاجئي فلسطين الأكثر ضعفًا، ويجب ألا تكون هدفًا للاعتداء.
ولم يكن الأطفال أحسن حالا من العاملين فى المجال الانساني حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" مقتل ما لا يقل عن 322 طفلا خلال عشرة أيام في قطاع غزة، منذ استئناف القصف الإسرائيلي عقب الهدنة التي استمرت شهرين.
وأفادت اليونيسف في بيان أن "انهيار وقف إطلاق النار واستئناف القصف العنيف والعمليات البرية في قطاع غزة تسببا بمقتل ما لا يقل عن 322 طفلا وإصابة 609 آخرين بجروح، أي بمعدل أكثر من 100 طفل يقتلون أو يشوهون يوميا خلال الأيام العشرة الاخيرة".
وتابعت اليونيسف أن "معظم هؤلاء الأطفال كانوا نازحين لجأوا إلى خيام مؤقتة أو مساكن متضررة"، مشيرة إلى أن هذه الأعداد تشمل الأطفال الذين قتلوا أو جرحوا في الغارة على قسم الطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب القطاع.
وذكرت رئيسة اليونيسف كاثرين راسل في البيان أن "وقف إطلاق النار كان يوفر شبكة أمان كان أطفال غزة بحاجة يائسة إليها"، وتابعت أن "الأطفال غرقوا من جديد الآن في دوامة من أعمال العنف القاتلة والحرمان".
ويتزامن ذلك مع فرض حصار على القطاع بعد غلق اسرائيل كافة المعابر ومنع المساعدات الانسانية من الدخول، حيث قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية بغزة أمجد الشوا، اليوم الثلاثاء، إن قطاع غزة دخل مرحلة جديدة من المجاعة بسبب الحصار الإسرائيلي، مضيف :"وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة من الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا، حيث يسعى الاحتلال بشكل ممنهج إلى الإضرار بحياة المواطنين في القطاع".
وأشار إلى أن منع المياه والغذاء والأدوية عن السكان انتهاك فاضح وعلى العالم التحرك، مبينًا أن مظاهر الجوع أصبحت واضحة على وجوه الأطفال في القطاع، وتابع: "قدرتنا على الاستجابة الإنسانية تضاءلت بشكل كبير مع تزايد الاحتياجات".
وكان رئيس جمعية المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي قد قال إن الساعات المقبلة ستشهد إغلاق جميع مخابز غزة العاملة مع برنامج الأغذية العالمي بسبب نفاد الدقيق، مضيفا أن :"حرب التجويع تدق طبولها مجددا اعتبار من الغد حيث ستغلق المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي جنوب القطاع اعتبارا من اليوم، بينما ستتوقف مخابز غزة وشمال القطاع عن العمل اعتبارا من الغد".
وأضاف أن حرب التجويع تدق طبولها مجددا اعتبار من الغد حيث ستغلق المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي جنوب القطاع اعتبارا من اليوم، بينما ستتوقف مخابز غزة وشمال القطاع عن العمل اعتبارا من الغد، وتابع :"توقفت مخابز الجنوب منذ صباح اليوم، بينما مخابز غزة ستتوقف اليوم وربما توقفت أثناء حديثنا هذا بسبب نفاد الدقيق".
وقال العجرمي إن :"السبب هو الإغلاق والحصار المفروض على البضائع، ما أدى إلى نفاد الدقيق، والسولار والخميرة أيضا"، وأضاف :"هذا الإغلاق يلقي بظلاله الوخيمة على الوضع المعيشي للغزيين الذين يعانون ويلات هذه الحرب الضروس، ناهيك عن عدم وجود غاز الطهي".