قال النائب أحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض تعريفات جمركية غير مسبوقة على الصين، والاتحاد الأوروبي، والدول الأخرى، ليس مجرد إجراء اقتصادي ضمن صلاحيات رئاسية، وإنما هو، كما وصفه، "صفعة سياسية موجهة إلى وجه النظام التجاري العالمي بأكمله".
وأشار أحمد سمير، في بيان له، إلى أن التعريفات التي بلغت 34% على المنتجات الصينية، و20% على الأوروبية، و10% على معظم صادرات الدول العالمية، تمثل تغييرًا في اللغة والمضمون معًا؛ فليست القضية في الأرقام، بل في الدلالات، فنحن أمام رئيس أمريكي يعلن أن العولمة انتهت، وأن القواعد لم تعد تُكتب في جنيف، بل تُرسم في واشنطن.
وأوضح سمير، أن الأسواق المالية العالمية لم تنتظر كثيرًا؛ فالمؤشرات تهاوت، والمعادن هبطت، والنفط انكمش، ولكن الأهم من كل ذلك أن الثقة تراجعت، والاقتصاد فقد سُمعته كنظام عالمي واحد، موضحا: "العالم لم يعد يرى في أمريكا شريكًا في التنمية، بل خصمًا يُغيّر القواعد بعد بدء المباراة".
وحول انعكاسات هذه الأزمة على مصر والشرق الأوسط، قال النائب أحمد سمير، إن المنطقة ليست في عين الإعصار، لكنها على تخومه، وكل اهتزاز في الطلب العالمي أو في تدفقات الاستثمار أو في أسعار الطاقة، سيُترجم مباشرة إلى موازين العجز وتكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن البعض يرى في ما يحدث فرصة ثمينة لتحويل مصر إلى بديل صناعي للشركات الهاربة من الصين، مؤكّدًا أن هذه ليست وهماً، بل احتمال واقعي، بشرط أن تُحاط بمنظومة إصلاح حقيقي، لكن السؤال: "هل نحن مستعدون للمنافسة ؟"
وأوضح: “لدينا عناصر قوة حقيقية: موقع جغرافي، اتفاقيات تجارة حرة، وتكلفة تشغيل منخفضة، لكن لدينا أيضًا بعض العقبات التي بحاجة لحل، فما نعيشه الآن ليس أزمة رسوم، بل لحظة فاصلة تعيد رسم خطوط العالم، ومن لا يُبادر في لحظات التحوّل، لن يجد مقعدًا على المائدة، والمطلوب ليس مجرد رد فعل، بل خطة تعيد تعريف أولوياتنا الصناعية والاستثمارية، لأن الحرب التجارية قد تفتح بابًا، لكن من يمرّ منه يجب أن يكون جاهزًا بالعقل، لا بالأمل فقط".