الجمعة، 04 أبريل 2025 10:09 م
محمد الدسوقى رشدى

محمد الدسوقى رشدى

روشتة "عمر بن الخطاب" للتعامل مع "المطبلاتية" !

10/1/2015 12:34:49 PM

لليوم التالى سنكتب بعض العبارات بالعامية المصرية، لأن إحداهن ترى فى اللغة العربية الفصحى وإتقانها سببًا للمعايرة، سنكتب لأن بعضهم يدفعنا دفعًا للغرق فى مستنقع توافه الأمور.

باختصار شديد.. وبوضوح أشد لازم نعترف كلنا بالحقيقة.. وحقيقة الحاجات اللى بتحصل واللى احنا عايشينها بتقول إننا بنعيش مرحلة «الهوبا».. و«الهوبا» يا سادة هى مرحلة من مراحل الجنون الأقرب للعبث.. والعبث يا جماعة هو اللى إحنا بنعانى منه دلوقت.. واللى بنعانى منه دلوقت هو عجزنا عن ترتيب دفتر أولويات البلد دى.. يعنى الحاجات المهمة بتتراجع مش بمزاجها طبعًا.. لا إحنا أو ناس مننا فى الإعلام والسياسة بيزقوها لورا فى آخر جدول أولوياتنا ويطلعوا مكانها حاجات تافهة.. أوخلينا مؤدبين ونقول مش مهمة.. يعنى فى الوقت اللى فيه إرهاب لسه بيهددك.. واللى لسه فى مخاطر اقتصادية بتحاوط حياتنا.. واللى لسه فيه الوضع فى منطقة بيهدد وجودك.. واللى لسه فيه الرئيس المصرى بيحاول يلم شتات الملفات الخارجية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة.. واللى لسه فيه المدارس مش عارفة تنتظم رغم أننا فى أول العام الدراسى، واللى لسه فيه الأحزاب مش عارفة تقدم لنا صورة مقبولة لقوايم ومرشحين نقدر نأمل إنه يجى من وراهم برلمان محترم على قدر ومقدار ومسئوليات المرحلة الصعبة اللى بنعيشها.. على الرغم من كل الصعاب دى.. إحنا بنسيب الحاجات دى ونرجعها لديل جدول اهتماماتنا وقاعدين مهمومين بخناقات مذيعين مع بعضهم، وردح سياسيين لبعضهم، وشتائم الرياضيين لبعضهم لكن البلد وهمومها.. البلد ومستقبلها.. انسى.. محدش مهتم.

الوطن الذى يعيش تحديات صعبة يشغلونه الآن، بخناقة المذيع الفلانى والمذيعة الفلانية، وشتائم رئيس النادى إياها لرئيس النادى التانى ولجمهور النادى بتاعه، واتهامات السياسى الفلانى للسياسى العلانى.. وصورة الوزيرة السيلفى فى نيويورك وفيلم السبكى الجديد وبراءة صافيناز من تهمة إهانة العلم، وسخرية جماهير الأهلى والزمالك.. طيب يا جماعة هل فى حد بيتكلم عن البلوة السودة بتاعة الحج ووضع حجاجنا المصريين؟ لأ.. طيب إمتى هنهتم بالخطاب الدينى اللى الكلام عنه طلع موضة شهرين وبعدين اختفى؟! مش هيحصل.. طيب مفيش حد زعلان أن أول يوم فى المدارس كان عبارة عن خناقات بين المدرسين والطلبة والتلاميذ اللى بتحشش والمدرسين اللى بيغيبوا والكتب اللى مطبعتش والمدارس المقفولة بسبب الصيانة؟! محدش طبعًا.

 

ما يحدث الآن، لخبطة فى أجندة الأولويات.. و«قبل مئات السنين وضع الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب علاجًا شافيًا وكافيًا لكثير من الأزمات التى تلاحقنا.. انظر حولك.. ستجد حالة «الهوبا» وقد انتابت مجتمعًا مرتبكًا ومشهدًا إعلاميًا أكثر ارتباكًا فى وطن يحتاج إلى إعلام إن لم يكن عاقلًا ورائدًا، فعلى الأقل يحتاجه صادقًا ومخلصًا، وبالمثل فى السياسة التى يحتاج منها الوطن إن لم تكن قادرة على تقديم يد العون، فعلى الأقل لا تقدم مصالحها على مصالح مستقبل شعب، انظر وستجد دفتر أولويات مجتمع الإعلام والسياسة، وقد أعلى التافه من الأمور على حساب الجاد منها، وصدر السيء من الوجوه على حساب الأفضل منها.

 

المهم علاج كل هذا يبدو موجزًا فى كلمة سيدنا عمر بن الخطاب، التى أوردها الإمام الحافظ الأصبهانى فى كتابه «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»، قائلًا: حدثنا الحسن بن علان الوراق عن يوسف بن أبى أمية الثقفى، عن الحكم بن هشام، عن عبدالملك بن عمير، عن ابن الزبير، قال: قال ابن الخطاب، إن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره، رغبوا فرغبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون.. فيها كل الشفاء.. فيها الدواء والعلاج أميتوا الباطل بهجره، أميتوا التافه بهجره، أميتوا الخبيث بهجره، أميتوا أصحاب المصالح بهجرهم.. فقط ارفعوا من شأن كل صاحب قيمة، حتى لا تتركوا لأولادكم من بعدكم أصواتًا وأسماء ووجوها كنتم تظنون أنكم بسبهم تقتلونهم، فإذا بسبابكم يمد فى عمرهم أطول وأطول، ويصنع شهرتهم ويضعهم على طاولة المرغوبين إعلانيًا، والمطلوبين لشغل الناس عن ما هو أهم.. اعدلوا وتجاهلوا كل خبيث تميزونه من الطيب.


print