أصدرت الدائرة المدنية والتجارية – بمحكمة النقض – حكما قضائيا في غاية الأهمية بشأن قضايا الإفلاس، رسخت فيه لعدة مبادئ قضائية تتعلق بالتيسير فى قضايا الإفلاس حماية للثقة التجارية، قالت فيه: "1- الصلح الواقي من الإفلاس هدفه تمكين المدين حسن النية من تجنب شهر إفلاسه، 2- يكون ذلك باتفاق يُعقد مع أغلبية الدائنين تحت إشراف القضاء، 3- تلتزم فيه الأقلية برأي الأغلبية، 4- الحكم الصادر في الاعتراضات على الصلح وفي طلب التصديق عليه نهائياً بقوة القانون يكون أثره عدم جواز استئنافه".
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 9434 لسنة 82 قضائية، برئاسة المستشار محمد أبو الليل، وعضوية المستشارين محمد الجديلي، وحسين توفيق، ومحمد أبازيد وخالد مندور.
الوقائع.. نزاع حول إشهار إفلاس شركة
تتحصل الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده الثالث بصفته أقام دعوى قضائية بطلب الحكم بشهر إفلاس الشركة المطعون ضدها الأولى، وتقدمت الأخيرة بطلب الصلح الواقي من الإفلاس قيد برقم "..." لسنة 2005 إفلاس الزقازيق، وبتاريخ 10 أكتوبر 2006 حكمت المحكمة بقبول الصلح، وأمرت بإتباع إجراءاته وتم إيداع قائمة الديون في 13 فبراير2007.
كما تم النشر بتاريخ 15 فبراير 2007، وتقدمت الشركة المطعون ضدها الأولى بتسوية مع بنك الإسكندرية، وتمت الموافقة على مقترحات التسوية وتخارج البنك متنازلا عن دعواه، ثم تدخل البنك الطاعن بطلب إدراج دين جديد بمبلغ 3000000 يورو "ثلاثة ملايين يورو"، كما طالب المطعون ضده الثالث بصفته إدراج دين بقيمة 6000000 يورو "ستة ملايين يورو"، وإبان نظر الصلح تقدمت الشركة المطعون ضدها الأولى بطلب إلى أمين الصلح متضمنا الموافقة على التسوية المبرمة بينها والبنك الطاعن.
القاضي المشرف على الصلح أصدر قرارا بقبول التسوية بشروط
وبجلسة 14 يناير 2008 أصدر السيد القاضي المشرف على الصلح قرارا بقبول التسوية بالشروط الواردة بها مع تعديل البندين الخامس والسادس وفقا لما ورد بتقرير أمين الصلح، اعترض البنك الطاعن على التعديلات وانضم إليه كل من بنك مصر إيران وبنك الاستثمار العربي وبنك التنمية الصناعية والبنك المصري الخليجي، وذلك بالنسبة لتعديل البندين الخامس والسادس.
وبجلسة 28 يناير 2010 حكمت المحكمة في الاعتراضات وصدقت على مقترحات الصلح التي تم التصويت عليها في 19 مايو 2009، 22 ديسمبر 2009 مع شهر الحكم "..."، ثم استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 52ق المنصورة، كما استأنفه كل من المطعون ضدهم الأولى، الثاني، الثالث بالاستئنافات أرقام "...، ...، ...." لسنة 53 قضائية أمام ذات المحكمة التي قضت بتاريخ 4 أبريل 2012:
أولا: بقبول الاستئنافات الأربعة شكلا.
ثانيا: في الاستئناف الأول برفضه.
ثالثا: في الاستئنافات الثلاثة الأُخر بتعديل الحكم في شقه الأول بالبند أولا والقضاء مجددا بتعديل البند الخامس من التسوية المبرمة بين البنك الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولى التي تم قبولها من قاضي الصلح في 14 يناير2008 بأن تكون المديونية باليورو أو ما يعادلها بالجنيه المصري بسعر الصرف المعلن لدى البنك المركزي بتاريخ افتتاح إجراءات الصلح في 10 أكتوبر 2006 والتأييد فيما عدا ذلك.
التيسير فى قضايا الإفلاس حماية للثقة التجارية
وفى تلك الأثناء - طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت إنه من المستقر عليه - في قضاء هذه المحكمة - أن القواعد المتعلقة بجواز الطعن في الأحكام ومنها الطعن بالاستئناف متعلقة بالنظام العام، فإن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها ولكل من الخصوم وللنيابة إثارتها على الرغم من عدم التمسك بها في صحيفة الطعن، وذلك عملا بالمادة 253/3 من قانون المرافعات ما دامت تنصب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكانت جميع العناصر التي تمكن من الإلمام بها مطروحة على محكمة الموضوع.
النقض ترسخ لـ4 مبادئ
وبحسب "المحكمة": وأنه متى وردت عبارات النص بصيغة عامة مطلقة وواضحة فلا محل للتفسير إذ يكون النص قطعي الدلالة على المراد منه ولا يجوز تقييد مطلق النص وتخصيص عمومه بغير مخصص - لما كان ذلك - وكان التطور في نظم التجارة والصناعة واشتداد المنافسة فيهما وحدوث أزمات مالية واقتصادية قد لوحظ منها أن توقف التاجر عن دفع ديونه قد يقع رغم حرصه ويقظته لأسباب قد يصعب عليه توقعها أو العمل على تفادي آثارها، مما حدا بالمشرع إلى الأخذ بنظام الصلح الواقي من الإفلاس لتمكين المدين حسن النية من تجنب شهر إفلاسه عن طريق اتفاق يقع تحت إشراف القضاء مع غالبية الدائنين، وتلتزم فيه الأقلية برأي الأغلبية.
الصلح الواقي من الإفلاس هدفه تمكين المدين حسن النية من تجنب شهر إفلاسه
ووفقا لـ"المحكمة": وقد نظم المشرع ذلك في قانون التجارة الجديد في المواد 725 وما بعدها وكانت المادة 758 من بين تلك المواد تنص على أنه: "1- يقوم قلم كتاب المحكمة بتبليغ المدين والدائنين الذين قدموا اعتراضات على الصلح بميعاد الجلسة التي حددت لنظر هذه الاعتراضات وطلب التصديق على الصلح. 2- تفصل المحكمة في الاعتراضات وفي طلب التصديق على الصلح بحكم واحد يكون نهائيا، وكانت عبارات ذلك النص قد وردت بصفة عامة مطلقة وواضحة فلا محل للتفسير لكون النص قطعي الدلالة على كون الحكم الصادر في الاعتراضات وفي طلب التصديق على الصلح نهائيا بقوة القانون ومن ثم لا يجوز استئنافه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئنافات ورتب على ذلك تعديل الحكم المطعون عليه بالاستئنافات الثلاثة المشار إليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وتضيف "المحكمة": حيث إنه عن الاستئنافات أرقام "..." لسنة 52، "..."، "..."، "..." لسنة 53 قضائية المنصورة - ولما تقدم - فلما كان الثابت أن الحكم محل تلك الاستئنافات قد صدر نهائيا عملا بالمادة 758/2 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 فلا يجوز استئنافه.