الجمعة، 04 أبريل 2025 11:49 ص

سياسات ترامب تعزز حظوظ بعض قادة العالم.. انتعاشة مفاجئة للحزب الحاكم فى كندا بعد أزمة الولاية الـ51.. وارتفاع شعبية رئيسة المكسيك فى ظل مواجهة مع واشنطن حول التعريفة.. ودعم أوكرانيا يمنح ستارمر دفعة فى بريطانيا

سياسات ترامب تعزز حظوظ بعض قادة العالم.. انتعاشة مفاجئة للحزب الحاكم فى كندا بعد أزمة الولاية الـ51.. وارتفاع شعبية رئيسة المكسيك فى ظل مواجهة مع واشنطن حول التعريفة.. ودعم أوكرانيا يمنح ستارمر دفعة فى بريطانيا
الخميس، 03 أبريل 2025 06:00 م
كتبت ريم عبد الحميد

لا شك أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وخلال أسابيع قليلة فقط بعد عودته إلى البيت الأبيض، قد أحدث تغييرات هائلة فى سياسات الولايات المتحدة سواء داخلياً أو خارجيًا. اتضح هذا بشكل كبير فى دوره فى الاضطراب فى الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية على غزة، وحرب أوكرانيا، و الحرب التجارية التى أشعلها مع العديد من دول العالم، ناهيك عن الأزمات المتتالية داخل أمريكا بسبب سياسات تقليص الإنفاق وملاحقة المهاجرين وغيرها.

لكن أحد التأثيرات التى أحدثها ترامب، والتى ربما لم يكن يقصدها، يتعلق بمصير أحزاب وقادة سياسيين فى دول العالم، حيث أدت سياسات الرئيس الأمريكى إلى تغير حظوظ البعض ودعمهم داخليا، وربما حتى نجاة من هزيمة انتخابية كانت تبدو مؤكدة.

وتناولت صحيفة نيويورك تايمز هذا الجانب، وقالت إن هناك سبباً منطقياً لأن الدول ترد بقوة على ترامب، لاسيما فيما يتعلق بالتعريفة الجمركية التى فرضها على كندا ودول أوروبا، وهو أن معارضة الرئيس الأمريكى تساعد قادة العالم داخليا.

فقد أثارت أساليب ترامب، ما بين الإصرار على التعريفة أو التهديد بشراء الأراضى (كما هو الحال بالنسبة لجرينلاند) وإهانة حلفاء واشنطن، غضب الناخبين فى بريطانيا والمكسيك وأوكرانيا ومناطق أخرى.

 

عودة سياسية لليبراليين فى كندا
 

فى كندا، استطاع حزب الليبراليين الحاكم أن يحقق عودة سياسية استثنائية أمام المحافظين. فقد ساعد رئيس وزراء كندا الجديد، مارك كارنى على إحياء حزبه من خلال وعد بمعارضة ترامب، وقال إن كندا لن تكون أبدا جزءً من أمريكا بأى شكل أو صيغة. وقال لترامب بشكل واضح: تأكد أن كندا ستفوز فى التجارة كما تفوز فى الهوكى.

وكان الحزب الليبرالى فى كندا على وشك هزيمة تاريخية فى الانتخابات هذا العام، حتى أعلن ترامب حربا تجارية. وقال ترامب مرار إن كندا سينبغى أن تصبح الولاية الـ 51، وأدت أغلب هجماته اليومية على سيادة كندا إلى غضب الكنديين وارتفاع الشعور القومى بينهم، مما عزز أرقام الليبراليين فى استطلاعات الرأى.

وقد أعلن كارنى عن إجراء انتخابات مبكرة فى كندا فى 28 إبريل. وكان حزب المحافظين المعارض يأمل أن تتركز الانتخابات حول سياسات رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، الذى تراجعت شعبيته فى ظل ارتفاع أسعار الغذاء والإسكان وزيادة الهجرة. لكن بعد عقود من استقرار العلاقات الثنائية بين كندا وأمريكا، من المتوقع أن يركز التصويت الآن على الشخص الأفضل استعدادا للتعامل مع ترامب.

ولم يجر كارنى أى اتصال تليفونى مع ترامب منذ توليه رئاسة الحكومة، وربما لن يحدث هذا حتى بعد انتخابات. وكان ترامب قد خسر من ترودو ووصفه بالحاكم. لكنه حتى الآن لم يذكر كارنى بالاسم.

 

ارتفاع شعبية رئيسة المكسيك

فى المكسيك، ارتفعت شعبية الرئيسة اليسارية كلوديا شينباوم حتى بلغت نحو 80% فى أحد الاستطلاعات، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فى ظل تفاوضها مع ترامب حول التعريفة الجمركية. وشهدت العاصمة مكسيكو سيتى مسيرة احتفالية شارك فيها عشرات الآلاف لنجاحها فى تأجيل فرض الرسوم.

 

دفعة لستارمر فى بريطانيا

فى بريطانيا، كان رئيس الوزراء كير ستارمر، المنتمى لحزب العمال، حذرا فى علاقته مع ترامب. فلم يرغب أن يبدو مقربا منه. وعندما تبنى ترامب موقفا متشددا من أوكرانيا، وحدثت أزمة طرد رئيسها فولوديمير زيلينسكى من البيت الأبيض وأوقفت واشنطن الدعم العسكرى لكييف، خرج ستارمر ليدعم أوكرانيا ورئيسها بقوة.

وقاد رئيس وزراء بريطانيا جهود حشد أوروبا لتعزيز كييف فى صراعها المستمر مع روسيا. ونتيجة لذلك، ارتفعت شعبية ستارمر فى الداخل، رغم الانتقادات التى واجهها فى أعقاب الكشف عن الميزانية والرفع الكبير فى الضرائب. وأصبح الناخبون البريطانيون يرون حزب ستارمر أفضل فى التعامل مع تحديات السياسة الخارجية والدفاع مقارنة بحزب المحافظين، الذى اعتاد الناخبون أن يرونه أفضل فى مجال الدفاع.

 

نجاة سياسية لزيلينسكى

أما زيلينسكى، رئيس أوكرانيا، فربما كان انقلاب ترامب عليه سببا فى إنقاذه سياسياً. حيث تقول نيويورك تايمز إن معركة زيلينسكى مع ترامب، والمشهد الغريب الذى حدث فى البيت الأبيض عندما أهان الرئيس الأمريكى ونائبه ضيفه الأوكرانى وتم طرده لاحقا، ربما أنقذ وظيفته. حيث كان معارضو زيلينسكى يرون استمرار الحرب فرصة للإطاحة به، لاسيما بعد انتهاء فترته الرئاسية العام الماضى دون إجراء انتخابات. لكن بعد رحلته المشئومة إلى واشنطن، ارتفعت نسب تأييد زيلينسكى بحسب ما جاء فى استطلاعين مؤخرا، وقال معارضوه صراحفى المقابل، كان الرضوخ لترامب سببا فى تضرر بعض الحكام. فى كولومبيا، تشاجر الرئيس جوستافو بيترو مع الرئيس الأمريكى بشأن رحلات ترحيل المهاجرين. وتفاجئ حتى المقربون منه بقراره بإعادة طائرات مليئة بالمرحلين. ثم رد ترامب بأمر بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع السلع الكولومبية، مهددا بتدمير اقتصاد البلاد. ونتيجة لذلك، انسحب بيترو من المواجهة، لكن تعامله مع الأزمة أدى إلى انقسام ائتلافه الحاكم.

صحيفة نيويورك تايمز اختتمت تقريرها بالقول إن معارضة ترامب فن دقيق، ومع ذلك، يحقق القادة الليبراليون الذين يجيدون ذلك نجاحا. ربما لا يطول هذا النجاح، لأن تأثير حشد الناس حول القادة يكون مؤقتا أحيانا، مثلما حدث خلال جائحة كورونا، حيث احتشد العديد من شعوب العالم حول قادتهم قبل أن تتراجع شعبيتهم مرة أخرى، وربما لمستويات أدنى مما كانت عليه قبل الوباء. لكن القادة الذين يحسنون التصرف يمكنهم أن يتوقعوا دفعة قوية.ة أن الوقت ليس مناسبا لإجراء الانتخابات.


print