أصدرت الدائرة "72" مدنى – بمحكمة استئناف شمال القاهرة، حكما فريدا من نوعه، بإلزام شركتى المياة والكهرباء بسداد تعويض يقدر بـ 200 ألف جنيه، نتيجة الضرر المادى والأدبى بسبب وضع بدون دراسة 4 مواتير ضغط مياة في قطعة أرض فضاء بجوار عقارهم بغرض ضخ مياة لمنطقة أخرى، ووضع شركة الكهرباء غرفة تحكم كهرباء بجوار تلك المواتير لتشغيلها وأن تلك المواتير تعمل طوال اليوم متصلة وبأصوات عالية، مما يحدث عنه هزات أرضية مستمرة، ما تسبب في إحداث ضوضاء صادر من محطة رفع مياة.
صدر الحكم في الإستئنافين المقيدين برقمى 8966 – 8972 لسنة 21 قضائية، لصالح المحامى وائل عادل عوض، برئاسة المستشار حسن خزيك، وعضوية المستشارين إسماعيل توفيق، وأشرف على، وأمانة سر هانى صبحى.
الوقائع.. نزاع بين سكان إحدى العقارات وشركة المياة بسبب محطة رفع مياه
تتحصل وقائع النزاع في أن المدعين أقاموا الدعوى بطلب الحكم بإعادة الحال إلى ما كان عليه بإزالة جميع مواتير المياة وغرفة تحكم الكهرباء الموجودين أمام العقار سكنهم الكائن في "..........."، ونقلهم إلى مكان أخر خارج الكتلة السكنية المأهولة بالسكان أو تعويضهم نقديا تعويضا مناسبا تقدره المحكمة لما أصاب المدعين من أضرار حالة تعذر التنفيذ العينى بالإزالة والنقل، وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه الأول بصفته قام بدون دراسة بوضع 4 مواتير ضغط مياة في قطعة الأرض الفضاء الكائنة أمام سكن المدعين بغرض ضخ مياة لمنطقة أخرى، وقام الثانى بوضع غرفة تحكم كهرباء بجوار تلك المواتير لتشغيلها وأن تلك المواتير تعمل طوال اليوم متصلة وبأصوات عالية، مما يحدث عنه هزات أرضية مستمرة، مما يحق لهم إقامة الدعوى بطلباتهم.
السكان يطالبوا بإزالة المحطة لما تسببه من ضوضاء حول العقار
وفى تلك الأثناء – تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة حيث قضت بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بعمل بناء محكم يحمى مواتير ضغط المياة من الخارج ويعمل على عدم انتشار الأصوات الناجمة عنها، وكذا تثبيت تلك المواتير على قواعد ماصة للإهتزازات، وكذا إقامة بناء على لوحة الكهرباء الرئيسية لحمايتها وعزلها.
محكمة أول درجة تلزم الشركة بعمل بناء خرسانى محكم يحمى مواتير ضغط المياة من الخارج ويعمل على عدم انتشار الأصوات الناجمة عنها
إلا أن القضاء لم يلقى قبولا لدى المدعى عليها الأولى – شركة مياة الشرب بالقاهرة الكبرى – فطعنت عليه بالاستئناف رقم 8966 لسنة 21 قضائية بصحيفة قيدت، وأودعت، وأعلنت قانونا بطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى تأسيسا على أسباب حاصلها:
أولا: الخطأ في تطبيق القانون لصدور الحكم المستأنف على غير ذي صفة بالنسبة للمستأنف لكون الممثل القانوني للشركة المستأنفة هو العضو المنتدب دون رئيس مجلس إدارتها عملا بالمادة 24 من قانون قطاع العمال، ثانيا: عدم التزام الحكم المستأنف بطلبات المستأنف ضدهم طبقا لما ورد بصحيفة الدعوى، ثالثا: الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
كما أن هذا القضاء لم يلقى قبولا لدى المستأنفين – المدعين – فطعنوا عليه بالإستئناف، طلبوا فيها أصليا بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الطلب الإحتياطى، ثانيا: إحتياطيا إلزام المستأنف ضدهما متضامنين بتعويض المستأنفين تعويضا نقديا مناسبا تقدره المحكمة يكون جابرا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمستأنفين ومن باب الاحتياط الكلى، وإلزام المستأنف ضدهما بصفتهما بتنفيذ منطوق الحكم المستأنف في موعد أقصاه شهر من بابا صيرورة الحكم نهائيا وبغرض غرامة تمهيدية تقدرها المحكمة عن كل يوم تأخير تنفيذ الإلتزام العينى.
السكان يستأنفوا الحكم لإلغاءه والتعويض
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن الدفع المبدى من الشركة المستأنفة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لرفعها على رئيس مجلس إدراتها دون العضو المنتدب الممثل القانوني لها أعمالا للمادة 24 من قانون قطاع الأعمال فلما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات المضافة بالقانون 23 لسنة 1992 المنطبق على الواقعة في الدعوى على أن: "وإذ تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتبارى عام أو خاص فيكفى في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى".
ووفقا لـ"المحكمة": يدل على أن المشرع قد ارتأى صحة اختصام الشخص الاعتبارى متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كلية لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الدعوى بأن صحيفتها وجهت إلى الشركة المستأنفة شركة مياة الشرب بالقاهرة الكبرى كشخصية مستقلة عن شخصية ممثلها القانوني وباعتبارها الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة دون ممثلها فإن ذكر اسمها في صحيفة الدعوى يكون كافيا لصحتها ولتوافر الصفة بالنسبة لها، وذلك دون اعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ في بيان لصاحب الصفة في تمثيلها مما يكون معه الدفع قائما على غير أساس خليق بالرفض.
محكمة ثانى درجة تقضى بالتعويض دون الإزالة
وعن موضوع الدعوى، فإنه من المقرر بنص المادتين 806، 807 من القانون المدنى بأنه على المالك أن يراعى في استعمال حقه ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة وأنه على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار وأنه وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها، وإنما له ان يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف على أن يراعى في ذلك العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منهما بالنسبة إلى الأخر والغرض الذى خصصت له ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق، كما أن البين من خلال ما تضمنته المذكرة الإيضاحية للقانون المدنى بأن المبدأ الاساسى من وضع نص المادة 807 من القانون المدنى هو نهى المالك على أن يغلو في استعمال حقه.
وقد حددت الفقرة الثانية من النص معنى الغلو ورسمت له معيار مرنا لقاعدة جامدة هو الضرر غير المألوف فإذا أحدث عمل المالك ضررا غير مألوف بالجار فإنه يصبح مسئولا عن تعويض هذا الضرر ويكون التعويض وفقا للقواعد العامة، والتعويض قد يكون نقديا أو عينيا بإزالة المخالفة التي وقعت إخلالا بالإلتزام وأن التعويض العينى إذ كان ممكنا جاز للقاضى أن يحكم إما بإلزالة الضرر غير المألوف أو بالتعويض مع اتخاذ تدابير معينة أو القيام بأعمال معينة من شأنها أن تمنع الضرر في المستقبل وأن القاضي في هذا المقام أن يوازن بين مصالح ذوى الشأن ويتجنب تحميل المدين تضحيات جسام درءا لضرر طفيف فلا ضرر ولا ضرار، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح والضرر الأشد يدفع الضرر وأن تقدير التعويض يخضع للسلطة التقدريرية للقاضى وهى سلطة أعطيت له لصالح المتقاضين ليقوم بتقدير خصوصيات كل حالة أو منازعة وظروفها وملابساتها لكى يختار الحل المناسب لها والأقرب على تحقيق العدالة فلا يجوز له أن يمتنع عن إعمالها.
فلهذه الأسباب:
قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بإلزام الشركة المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنفين مبلغ وقدره 200 ألف جنيه تعويضا ماديا وأدبيا يوزع فيما بينهم بالسوية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.