ما زالت حالة الغموض تلف الأوضاع فى الأراضى السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد الأحد الماضى، حول صورة المرحلة الانتقالية وطبيعة الحكم المقبل وتأثيره على الأوضاع الإقليمية، ما دفع وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن إلى زيارة المنطقة بصورة عاجلة لاستكشاف الأوضاع، يأتى ذلك بالتزامن مع دعوة دول أوروبا إلى عودة اللاجئين السوريين فى أوروبا إلى أوطانهم.
ووصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتونى بلينكن، الخميس، إلى الأردن مستهلا جولة لبحث الأزمة فى سوريا بعد إطاحة رئيس النظام السورى بشار الأسد.
والتقى بلينكن العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى ووزير خارجيته فى مدينة العقبة
وفور وصوله، توجه بلينكن إلى الاجتماع، ومن المقرر أن يسافر فى وقت لاحق من اليوم إلى تركيا.
ودعا بلينكن إلى عملية "شاملة" لتشكيل الحكومة السورية المقبلة تتضمن حماية الأقليات بعدما أنهت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام حكم بشار الأسد المنتمى إلى الطائفة العلوية التى تشكل أقلية فى سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية لدى إعلانها عن جولة بلينكن إنه سيدعو إلى قيام سلطة فى سوريا لا توفر "قاعدة للإرهاب أو تشكل تهديدا لجيرانها" فى إشارة إلى المخاوف التى تعبر عنها كل من تركيا وإسرائيل التى نفذت مئات الغارات فى البلد المجاور خلال الأيام الماضية.
وسيناقش أيضا "ضرورة احترام حقوق الأقليات، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب أو تشكل تهديدا لجيرانها، وضمان تأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية وتدميرها بشكل آمن".
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون، إن الوزير لويد أوستن، أبلغ نظيره الإسرائيلى يسرائيل كاتس خلال اتصال هاتفى بينها، بأنه من المهم أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل على تشاور وثيق بشأن الأحداث الجارية فى سوريا.
وذكرت الوزارة فى بيان أن أوستن أكد على أهمية التشاور الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الأحداث الجارية فى سوريا.
وأضافت أن أوستن أبلغ كاتس بأن واشنطن تراقب التطورات فى سوريا، وأنها تدعم انتقالا سياسيا سلميا يشمل الجميع.
وفيما وجه أحمد الشرع قائد “إدارة العمليات العسكرية فى سوريا نداء للاجئين السوريين بالعودة إلى وطنهم بعد تحريره، أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن عدداً متزايداً من الساسة فى أوروبا يرون أن الوقت حان لعودة أكثر من مليون لاجئ سورى فى القارة إلى وطنهم بعد سقوط بشار الأسد، فيما يقول السوريون إنَّ الأمر أكثر تعقيداً من ذلك.
ووفقاً للصحيفة، أشار "أولئك الذين فروا من الحرب التى استمرت 13 عاماً إلى حالة عدم اليقين السياسى بعد هجوم المعارضة المسلحة على دمشق والأضرار التى لحقت بالبنية التحتية والإسكان، والتى جعلت العديد من أجزاء البلاد غير صالحة للسكن".
وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا أصبحت أكبر دولة تستضيف السوريين فى الاتحاد الأوروبى بعد قرار أنجيلا ميركل عام 2015 بفتح الأبواب أمام نحو مليون طالب لجوء، معظمهم من الشرق الأوسط.
وكانت ألمانيا يوم الاثنين أول دولة تعلن أنها ستعلق طلبات اللجوء من المواطنين السوريين، وهى الخطوة التى كررتها بسرعة المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى فى الاتحاد الأوروبي.
وقالت النمسا إنها ستنظم أيضاً "برنامجاً لإعادة اللاجئين وترحيلهم"، وقالت وزارة الداخلية النمساوية أنها تعمل على تسريع ترحيل اللاجئين السوريين الذين يعيشون فى الدولة الواقعة فى أوروبا الوسطى، وإعادة تقييم وضع حوالى 40 ألف مواطن من أصل 95 ألف يعيشون فى النمسا أى أكثر من 40% من المجتمع.
من جانبها، تأمل اليونان أن تسمح الإطاحة بنظام الأسد فى النهاية "بالعودة الآمنة للاجئين السوريين" إلى بلادهم، كما أعلن اليوم المتحدث الرسمى باسم الحكومة.
وكانت اليونان إحدى دول العبور للنازحين خلال أزمة الهجرة عام 2015، التى خلفت صورا صدمت الرأى العام، مثل جثة إيلان كردي، القاصر البالغ من العمر خمس سنوات، على شاطئ بحر إيجه.
فيما طالبت الأمم المتحدة "بالصبر واليقظة" عقب التصريحات الصادرة عن جميع هذه الدول.