أصدرت الدائرة "الثانية" إيجارات – بمحكمة استئناف القاهرة – حكما بإلغاء حكم أول درجة الصادر ضد المستأجر بطرده من الشقة وفسخ عقد الإيجار وتسليمها خالية من الشواغل والأشخاص بسبب امتناعه عن دفع الأجرة لمدة 8 شهور متواصلة فترة جائحة كورونا، مستندة على أن في هذا الفترة صدر قرار رئيس الوزراء رقم 739 لسنة 2020 في 19 مارس 2020 بحظر التجوال الأمر.
ملحوظة:
المحكمة استندت في حكمها على أن المقرر عملا بنص المادة 586/2 من القانون المدنى: ".....ويكون الوفاء في موطن المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك"، كما أنه من المقرر فقها وقضاءا أن الأجرة تدفع في موطن الدائن فإذا لم يطالب المؤجر المستأجر بالأجرة في مكان هذا الأخير فليس له أن يطلب فسخ عقد الايجار وإخراج المستأجر من العين المؤجرة ما دام المستأجر قد عرض الأجرة عرضا حقيقيا على المؤجر حال ظهوره أمام المحكمة.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 4443 لسنة 138 قضائية، لصالح المحامى محمد ميزار، برئاسة المستشار فوزى محمود، وعضوية المستشارين عمرو الجلعان، وسيد حسين، وأمانة سر حلمى حلمى.
الوقائع.. المالك يقيم دعوى طرد ضد المستأجر بسبب التأخر في دفع الأجرة
واقعات الدعوى ومستنداتها نوجزها في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 4588 لسنة 2020 مدنى كلى جنوب الجيزة بصحيفة بغية الحكم بطرد المدعى عليه من العين المبينة بالصحيفة وفسخ عقد الإيجار وتسليمها خالية من الأشخاص والمتاع، وذلك على سند من القول أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1 أكتوبر 2014 استأجر المدعى عليه من المدعى الشقة "......" بمنطقة الطوابق – فيصل – بمقابل 450 جنيه قيمة إيجارية شهرية، وقد امتنع المدعى عليه عن سداد القيمة الايجارية من 1 أبريل 2020 حتى 30 سبتمبر 2020.
وفى تلك الأثناء – قام المالك بإنذار المستأجر بسداد الأجرة إلا أنه لم يستجب مخالفا الشرط الصريح الفاسخ، وقدم سندا لدعواه صورة ضوئية، وأصل عقد الإيجار المؤرخ 1 أكتوبر 2014، أصل إنذار معلن في 14 نوفمبر 2020، وقدم المدعى عليه صورة رسمية من محضر 21609 لسنة 2020 إدارى الهرم، وصورة ضوئية وأصل إنذار عرض أجرة عن شهر أبريل 2020 حتى نوفمبر 2020 مبلغ 2400 جنيه أصل عقد الإيجار.
محكمة أول درجة تقضى بطرد المستأجر.. والأخير يستأنف لإلغاء الحكم
وبجلسة 27 فبراير 2021 قضت محكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1 أكتوبر 2014 سند الدعوى وتسليم المدعى عليه للعين محل التداعى المبينة بصدر الحصيفة وعقد الإيجار سند الدعوى خالية من الأشخاص والشواغل، واسست قضائها على تخلف المدعى عليه عن سداد القيمة الإيجارية عن المدة من أبريل 2020 حتى نوفمبر 2020 وتحقق الشرط الصريح الفاسخ المنصوص عليه في البند الخامس من العقد.
إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى المستأنف، فقدم صحيفة باستئنافه في 7 أبريل 2021 بطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بإلغاء حكم أول درجة فيما قضى به وساق لاستئنافه أسبابا حاصلها: 1-الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المستأنف ضده امتنع عن استلام الأجرة، وتم تحرير محضر بقسم شرطة الهرم، كما قام بعرض الأجرة بموجب إنذار عرض، كما أنه لم يسع لاستلام الأجرة، 2-القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المستأنف تمسك أمام محكمة أول درجة بعدم سعى المستأنف ضده لاستلام الأجرة منه، والفساد في الاستدلال.
المستأجر يثبت للمحكمة أن التأخير كان وقت جائحة كورونا
وبالفعل تداول الاستئناف بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وقدم المستأنف مذكرة بدفاعه والمحكمة بجلسة 8 ديسمبر 2021 قضت بقبول الاستئناف شكلا وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات عدم سعى المستأنف ضده لاستداء الأجرة، ونفاذا لهذا القضاء استمعت المحكمة شاهدى المستأنف "ع. ج"، و "طلعت. أ"، اللذان قررا أن المستأنف ضده كان يرسل من طرفه آخرين يتسلمون الإيجار كل فترة، وأنه خلال جائحة كورونا لم يرسل أحد، وأنهت المحكمة التحقيق وأعيد الاستئناف للمرافعة حيث قدم المستأنف صور ضوئية لعقدى إيجار شقتى الشاهدين بذات العقار، ومذكرة بدفاعه والمحكمة قررت حجز الاستئناف للحكم.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف: وكان المستأنف ينعى على الحكم المستأنف بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وذلك لعدم سعى المستأنف ضده لاستداء الأجرة، ولما كان هذا النعى سديد ذلك أنه من المقرر عملا بالمادة 586/2 من القانون المدنى: ".....ويكون الوفاء في موطن المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك"، كما أنه من المقرر فقها وقضاءا أن الأجرة تدفع في موطن الدائن فإذا لم يطالب المؤجر المستأجر بالأجرة في مكان هذا الأخير فليس له أن يطلب فسخ عقد الايجار وإخراج المستأجر من العين المؤجرة ما دام المستأجر قد عرض الأجرة عرضا حقيقيا على المؤجر حال ظهوره أمام المحكمة.
المحكمة تنصف المستأجر وتعيده للشقة لهذه الأسباب
ولما كان ذلك وكان المستأجر قد عرض الأجرة على المؤجر بإنذار عرض في 22 ديسمبر 2020، وذلك عن المدة المطالب بها من إبريل 2020 حتى نوفمبر 2020 ثم اودعها المحكمة، وذلك بعد تحرير محضر إثبات حالة في 20 ديسمبر 2020 بامتناع المستأنف ضده استلام الأجرة، وكانت المحكمة استمعت إلى شهادة كلا من "عبد الرحمن. ج"، و "طلعت. أ"، اللذان شهدا بأن المستأنف ضده لم يسع لاستداء الأجرة وكانت المحكمة تطمئن إلى شهادتهما كما أن هذه الفترة المطالب بها كانت في ظل جائحة كورونا، وصدر قرار رئيس الوزراء رقم 739 لسنة 2020 في 19 مارس 2020 بحظر التجوال الأمر الذى تكون الدعوى والحال كذلك قد جاءت على غير ذي سند صحيح من الواقع والقانون خليقة بالرفض، ويكون الحكم المستأنف خليق بالإلغاء.