أصدرت الدائرة الثانية "جنح" – بمحكمة أسيوط الاقتصادية – حكما فريدا مهن نوعه، ببراءة متهمان بإنشاء حساب باسم أحد الناس ليس لكونه قائما بإنشاء الحساب لكن بسبب ملكيته لجهاز الـ( A d s l) المعروف باسم (الراوتر)، مستندة على أنه لا تتوفر فى حقه أى صورة من صور الجرائم الواردة بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، والصور الثلاث لارتكاب هذه الجريمة هى "الإنشاء والإدارة والإستخدام" للحساب المزعوم إنشاؤه، وترسى مبدأ جديدا بأن اختراق (الراوتر) وإنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعى لا تتوفر في حقه أى صورة من صور الجرائم الإلكترونية.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 59 لسنة 2023 جنح اقتصادية أسيوط، لصالح المحامى عمر عبد الكريم، برئاسة المستشار محمد صقر، وعضوية المستشارين علاء نايل، ومينا رفعت، وبحضور كل من وكيل النيابة معتز فنجرى، وأمانة سر محمود رفعت.
الوقائع.. النيابة العامة تتهم شخصين بازعاج الغير بسبب امتلاكهم "راوتر"
أسندت النيابة العامة للمتهمين "ل. ن"، و"ك. س" لأنه بتاريخ سابق على تحرير المحضر بدائرة مركز أسيوط تعمدا إزعاج المجنى عليه "أ. ي" بإساءة إستعمال أجهزة الاتصالات، واصطنعا حساب على مواقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك" ونسباه زورا إلى المجنى عليه بأن وضعا صورته الشخصية على ذلك الحساب واستخدماه في نشر عبارات ومنشورات تسئ إلى سمعته مع وضع إسم شهرته على تلك المنشورات.
وفى تلك الأثناء – طلبت النيابة العامة عقابهما بالمادة 166 مكرر من قانون العقوبات والمادتين 70، 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 والمواد 1، 11، 12، 14/1، 2 من القانون رقم 175 لسنة 2018، وقدم المتهمان للمحاكمة الجنائية وتداولت الجنحة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة المرافعة الأخيرة بتاريخ 22 فبراير 2023 لم يحضر المتهم الثاني ومثلت المتهمة الأولى بوكيل عنها محام وطلب البراءة، وقدم مذكرة ودفع فيها بانتفاء القصد الجنائي، وشيوع الاتهام.
المجنى عليه اتهم شخصين من خلال "الراوتر"
وتخلص واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها مستخلصة من أوراق الدعوى ومستنداتها وما تم فيها تتحصل فيما ورد بالمحضر المؤرخ في 15 يوليو 2021 بمعرفة الملازم أول / زياد عبد الباقى الضابط بقسم تكنولوجيا المعلومات والثابت به بلاغ المجنى عليه / وشهرته وتضرره من مستخدم الحساب المسمى "عادل فتحى" على موقع التواصل الإجتماعى فيس بوك على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت لقيامه بنشر منشورات تتضمن عبارات إساءة لسمعة والتشهير به وأنه يقوم بأعمال السحر والشعوذة ونشر صورته الشخصية ووضعها كصورة شخصية لغلاف الحساب مما أصابه بأضرار مادية ومعنوية جسيمة.
وقدم المجني عليه لقطات مطبوعة من تلك المنشورات وجاء نص بعضها كالتالي: "بعض الأعمال التي تم استخراجها من المقابر بمعرفة بركة الدجال ومعاونيه ودى حاجه زى السبوبة يعنى يعملوا السحر ويخلوا صاحبه يدفع عشان ...... بلاغ لوزارة الأوقاف والنائب العام في العامل "حارس المقابر" الذى جعل كل تلك المنطقة مرتعا للسحر والسحرة، وحيث أرفق بالأوراق تقرير الفحص الفنى الصادر من إدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات والذي أسفر عن أن اسم الموقع فيس بوك والحساب عادل فتحی والرابط الخاص، والبصمة الإلكترونية وحيث أرفق بالأوراق إستعلام صادر من المصرية للإتصالات WE.
المحكمة تشكك في الاتهام.. وتقر أن الجريمة جاءت من خلال إختراق "راوتر" المتهمان
وبحسب "المحكمة": وبناء على ما تقدم فإن المحكمة تتشكك في صحة ثبوت الإتهام قبل المتهمان تأسيسا على أن أقوال المجنى عليه قد جاءت مرسلة واهية لا يدعمها ثمة دليل آخر بالأوراق حيث قرر بتضرره من مستخدم حساب مسمى "......" على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت لقيامه بنشر منشورات تتضمن عبارات إساءة لسمعته والتشهير به، وأنه يقوم بأعمال السحر والشعوذة، ونشر صورته الشخصية ووضعها كصورة شخصية لغلاف الحساب، وثبت بتقرير الفحص الفني الصادر من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أن البصمة الالكترونية للحساب مرتكب الواقعة 38، 58، 36، 197، بتاريخ 15 يوليو 2021 الساعة 23,24,05 مساءا بالتوقيت المحلى 26773: port وبالإستعلام من شركة المصرية للإتصالات we والثابت به 197ip، 38، 58، 36 مسجل باسم "......" رقم الهاتف "......."، وهو الأمر الذى ترى معه المحكمة أن هناك دليل على قيام التهمة وليس دليلا على نسبتها إلى شخص المجنى عليه حيث أن الرقم التعريفى الخاص بالحساب يتبع رقم أرضى منزلى وهو ما قد يحتمل معه أن يستخدم خدمة الإنترنت أي شخص بمجرد حصوله على الإشارة الخاصة بالخدمة وهو أيضا ما تتشكك معه المحكمة في صحة ثبوت الاتهام قبل المتهمان، من ثم يتعين على المحكمة القضاء ببرائتهما من التهمة المنسوبة إليهما.
واستندت المحكمة إلى حكم لمحكمة النقض جاء في حيثيات الحكم: أن الثابت من التقرير الفني "إدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات" أنه لم يتمكن من التوصل لمستخدم الموقع المنسوب للمتهم نشر الصور والرسائل المسيئة للرسول الكريم والمدعى بالحقوق المدنية لأن موقع الفيس بوك الذى أنشئ من خلاله هذا الموقع ببث من حاسبات خادمة خارج البلاد وسياسته تمنع من الإدلاء بأية معلومات خاصة بأعضائه، ومن ثم فإن أوراق الدعوى خلت من أي دليل على مقارفة المتهم للجرائم المنسوبة إليه سوى تحريات الشرطة التي لم تكشف التحقيقات عن مصدرها لتقدير قيمتها في الإثبات، ومن ثم فإنها لا تكفى وحدها سندا للإدانة، ومن ثم فقد خلت أوراق الدعوى من دليل آخر يمكن للمحكمة الاعتماد عليه في الإثبات وإسناد الجرائم المنسوبة للمتهم ارتكابها، فإنه يتعين والحال كذلك، القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والبراءة، مما نسب إليه، ورفض الدعوى المدنية طبقا للطعن رقم 20934 لسنة 84 قضائية.